الشيخ محمد هادي معرفة
234
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وذكر أنّه دفن ليلًا خوفا من العامّة ، لأنّه كان يُتّهم بالتشيّع . . قال الخطيب : ولم يؤذَن بموته أحد ، ومع ذلك اجتمع على جنازته من لا يحصى عددهم ، وصُلّي على قبره عدّة شهور ليلًا ونهارا ، ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب « 1 » . الأمر الذي دعا بابن أخواته ، هو أبو بكر محمّد بن العبّاس الخوارزميّ ، وأصله من « آمل » أن يفتخر بتشيّع أخواله بني جرير ، يقول : بآمل مولدي ، وبنو جرير * فأخوالي ، ويحكي المرءُ خالَه فها أنا رافضيّ عن تراث * وغيري رافضيّ عن كَلا له « 2 » * * * وأمّا موضعه من حديث يوم الإنذار « 3 » حيث أبهم عنه في التفسير ، ولكنّه أفصح عنه في التاريخ ، فلعلّه من اتّقاء غوغاء العامّة حينذاك حسبما عرفت . ويبدوا أنّ مجاله في التاريخ كان أفسح ممّا كان عليه في التفسير . . ومن ثمّ نراه في سرد القضايا التاريخيّة ، ينتهج أحيانا منهج تعابير الخاصّة ، فكلّما يذكر أحدا من أئمّة أهل البيت عليهم السلام يعقّبه بالسلام عليه ، على خلاف منهج العامّة بالاقتصار على الترضّي له . . وكثيرا ما يترك التعصّب في غيرهم أيّا كان . ونجده يذكر فاطمة الزهراء عليهاالسلام ويعقّب بالسلام عليها ويكنّيها بامّ أبيها ، كما هو شيمة أهل الولاء لآل البيت عليهم السلام « 4 » .
--> ( 1 ) - . المصدر نفسه ، ص 242 . ( 2 ) - . راجع : ياقوت الحمويّ في معجم البلدان ، ج 1 ، ص 57 . وعبثا حاول ياقوت تكذيبه ! ( 3 ) - . لمّا نزلت الآية : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » الشعراء ( 214 : 26 ) جمع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عشيرته وأقرباءه وأنذرهم بنبوّته وبشّرهم بأنّ السابق منهم إلى الإيمان سوف تناله الوصاية والخلافة . . فكان الذي سبقهم هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام في عدّة مرّات . . فأخذ برقبته وقال : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم . والحديث ذكره ابن جرير في التفسير ( ج 19 ، ص 75 ، ط بولاق ) بلفظة : « إنّ هذا أخي وكذا وكذا . . » . . لكنّه في التاريخ ( ج 2 ، ص 63 ، ط الاستقامة ، مصر ، 1939 م . ) صرّح بقوله : « إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم » ! وذلك إن دلّ فإنّما يدلّ على تضايق عليه في التفسير دون التاريخ ! ( 4 ) - . راجع : كتابه منتخب ذيل المذيّل ، ص 6 فما بعد . ملحق التاريخ ، ج 8 .